الحاكم النيسابوري
340
المستدرك
فوجدته كئيبا حزينا يبكي فقلت ما أبكاك يا خالي فأعلمني الخبر فقلت حجز الله من ذلك انا نخاف الفاحشة وإن كان الزمان قد أخل بنا ولقد كدرت علينا صفو ما ابتدأتنا به ولا سبيل إلى اجتماع فاحتملت أمي وأخي حتى نزلنا بحضرة مكة فقال أخي اني رجل مدافع على الماء بشعر وكان رجلا شاعرا فقلت لا تفعل فخرج به اللجاج حتى دافع جريج بن الصمة إلى صرمته وأيم الله لجريج يومئذ اشعر من أخي فتقاضيا إلى خباء ففضلت أخي على جريح وذلك أن جريجا خطبها إلى أبيها فقالت شيخ كبير لا حاجة لي فيه فحقدت عليه فضممنا صرمته إلى صرمتنا فكانت لنا هجمة قال ثم اتيت مكة فابتدأت بالصفا فإذا عليها رجالات قريش ولقد بلغني ان بها صابي أو مجنون أو شاعر أو ساحر فقلت أين هذا الذي تزعمونه فقالوا ها هو ذاك حيث ترى فانقلبت إليه فوالله ما جزت عنهم قيد حجر حتى أكبوا علي كل عظم وحجر ومدر فضرجوني بدمي واتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء وصمت فيه ثلاثين يوما لا أكل ولا اشرب الامن ماء زمزم حتى كانت ليلة قمراء أضحيان أقبلت امرأتان من خزاعة طافتا بالبيت ثم ذكرتا أسافا ونائلة وهما وثنان كانوا يعبدونهما فأخرجت رأسي من تحت الستور فقلت احملا أحدهما على صاحبه فغضبتا ثم قالتا اما والله لو كانت رجالنا حضورا ما تكلمت بهذا ثم ولتا فخرجت أقفو آثارهما حتى لقيتا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ما أنتما ومن أين أنتما ومن أين جئتما وما جاء بكما فأخبرتاه الخبر فقال أين تركتما الصابي فقالتا تركناه بين الستور والبناء فقال لهما هل قال لكما شيئا قالتا نعم وأقبلت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سلمت عليه عند ذلك فقال من أنت وممن أنت ومن أين أنت ومن أين جئت وما جاء بك